السيد مهدي الصدر
27
أخلاق أهل البيت ( ع )
فناداه أمير المؤمنين عليه السلام : مهلاً يا قنبر ، دع شاتمك ، مُهانا ، ترضي الرحمن ، وتسخط الشيطان ، وتعاقب عودك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « أول عوض الحليم من حلمه ، أن الناس أنصاره على الجاهل » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان ، فيقولان للسفيه منهما : قلت وقلت ، وأنت أهل لما قلت ، ستُجزى بما قلت . ويقولان للحليم منهما : صبرت وحلمت ، سيغفر اللّه لك ، إن أتممت ذلك . قال : فإن رد عليه ارتفع الملكان » ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : « ما من عبد كظم غيظاً ، إلا زاده اللّه عز وجل عزّاً في الدنيا والآخرة ، وقد قال اللّه عز وجل : « والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، واللّه يحب المحسنين » وأثابه مكانه غيظه ذلك » ( 4 ) . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « إصبر على أعداء النعم ، فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك ، بأفضل من أن تطيع اللّه فيه » ( 5 ) . وأحضر عليه السلام ولده يوماً فقال لهم : « يا بَنِيّ إني موصيكم بوصية ، فمن حفظها لم يضع معها ، إن أتاكم آت فأسمعكم في الأذن اليمنى مكروهاً ، ثم تحوّل إلى الأذن اليسرى فاعتذر وقال : لم أقل شيئاً فاقبلوا عذره » ( 6 ) . وقد يحسب السفهاء أن الحلم من دلائل الضعف ، ودواعي الهوان ، ولكنّ العقلاء يرونه من سمات النبل ، وسمو الخلق ، ودواعي العزة والكرامة . فكلما عظم الإنسان قدراً ، كرمت أخلاقه ، وسمت نفسه ، عن مجاراة
--> ( 1 ) مجالس الشيخ المفيد . ( 2 ) نهج البلاغة . ( 3 ) ، ( 4 ) ، ( 5 ) الكافي . ( 6 ) كشف الغمة للأربلي .